السعيد شنوقة
247
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
ومحلا لقدرة الله سبحانه ليس إلا مبرزين أن الكسب هو أن يكون الفعل بقدرة محدثة ؛ فكل من وقع منه الفعل بقدرة فهو فاعل خالق ومن وقع منه بقدرة محدثة فهو مكتسب ؛ ذلك أن فعل الله في التحقيق هو خلقه . أما ما أضيف إلى عبده ففعله وكسبه في معنى فعل العبد لفعله حقيقة باختيار وقدرة لها تأثير في مقدورها « 1 » . وفي قوله عز وجل : قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ [ الشعراء : 36 ] يذكر وهو يفسر الآية الكريمة خلاف المعتزلة مع المرجئة في عدم قطعهم بوعيد الفساق مرجئين الحكم لله تعالى . أما هم فجعلوا له حكما بين حكم كل من المؤمن والكافر « 2 » وقد انطلق المصنف من اللغة ليثير المسألة إثر ذلك قائلا : « يقال أرجأته وأرجيته إذ أخرته ومنه المرجئة وهم الذين لا يقطعون بوعيد الفساق ويقولون هم مرجئون لأمر الله » « 3 » . أما في الآية : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ [ القصص : 41 ] فخرّج تفسيره بالتأسيس على القياس اللغوي مفسرا ( جعل ) بمعنى ( دعا ) لا ( صيّر ) الذي يفهم منه أنه خلق ذلك لهم مما لا يقولون به « 4 » ؛ لذا قال : « قلت معناه ودعوناهم أئمة دعاة إلى النار وقلنا إنهم أئمة دعاة إلى النار ، كما يدعى خلفاء الحق أئمة دعاة إلى الجنة . وهو من
--> ( 1 ) الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 1 ، ص 539 - ، 566 والماتريدي ( ت 331 ه ) ، كتاب التوحيد ، ج 1 ص 228 ، وابن تيمية ( ت 728 ه ) ، منهاج السنة النبوية ، ج 1 ، ص 459 ، ج 1 ، ص ، 109 كتب ورسائل ابن تيمية في العقيدة ، ج 8 ، ص ، 404 والإيجي ( ت 756 ه ) ، المواقف في علم الكلام ، ج 2 ، ص ، 119 ومرعى بن يوسف بن أبي بكر ( ت 1033 ه ) ، رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر ، تحقيق أسعد محمد المغربي ، دار حراء ، مكة المكرمة ، ط 1 ، 1410 ه ، ص ، 39 وكذا د . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 246 وما بعدها . وكذا نوران الجزيري قراءة في علم الكلام الغائبة عند الأشاعرة ، ص 159 فما بعدها . ( 2 ) هو صاحب المنزلة بين المنزلتين كما مر في غير هذا الموضع : كفّره الخوارج وهو مؤمن عند المرجئة أخّروا حكمه لله تعالى . ومنافق عند الحسن البصري وعمرو بن عبيد . وهو فاسق عند واصل بن عطاء الذي تبعه فيه عمرو بن عبيد . وتبعا لهذه التسمية أخروا حكمه . وقد خلده المعتزلة في النار . انظر العقيدة الواسطية ، ص 39 - ، 40 والعقيدة الأصفهانية ، ص 85 . ( 3 ) الكشاف ، ج 3 ، ص 111 - 112 . ( 4 ) قال فخر الدين الرازي في الآية : 73 من سورة الأنبياء والآية : 41 من سورة القصص في اللفظ ( جعل ) على الأساس اللغوي : " وجعل الشيء شيئا أخر ، عبارة ، عن تحصيل تلك الصفة فيه . يقال : فلان جعل هذا الثوب أسود أو أبيض أي حصّل فيه صفة السواد وصفة البياض فكذا هاهنا : المراد من جعلهم أئمة الهدى وأئمة النار خلق صفة الهدى وصفة الضلال فيهم " القضاء والقدر ، ص 147 .